أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

146

نثر الدر في المحاضرات

إذا سألت لئيما حاجة فأجّله حتى يروض نفسه . العدوّ عدوان : عدوّ ظلمته ، وعدوّ ظلمك . فإن اضطرك الدهر إلى أحدهما فاستعن بالّذي ظلمك ؛ فإنّ الآخر موتور . لا تستصغرنّ أمر عدوّك إذا حاربته ، لأنك إن ظفرت به لم تحمد ، وإن ظفر بك لم يعذر ، والضعيف المحترس من العدوّ القويّ أقرب إلى السلامة من القويّ والمغترّ بالضّعيف . لا تصحب من تحتاج أن تكتمه ما يعرفه اللّه منك . صن الاسترسال منك حتّى تجد له مستحقا ، واجعل أنسك آخر ما تبذله من ودك . لا تسل غير اللّه فإنه إن أعطاك أغناك . الصّاحب كالرقعة في الثّوب فالتمسه مشاكلا . إياك وكثرة الإخوان ؛ فإنّه لا يؤذيك إلّا من يعرفك . قال بعضهم : لا تسبّوا الغوغاء ، فإنّهم يطفئون الحريق ، ويخرجون الغريق ، ويسدّون البثوق . قال ابن السّماك : دع اليمين للّه إجلالا ، وللنّاس جمالا . واعلم أنّ العادات قاهرات ، فمن اعتاد سيئا في سرّه فضحه في علانيته . قال إسحاق بن إبراهيم بن مصعب : إذا كان لك صديق فلم تحمد إخاءه ، ومودّته فلا تظهر ذلك للناس ؛ فإنما هو بمنزلة السّيف الكليل في منزل الرّجل ، يرهب به عدوّه ، ولا يعلم العدوّ أقاطع هو أم كليل . قالوا : دع الذنوب قبل أن تدعك . كان معاوية بن الحارث يقول : لا يطمعن الخبّ « 1 » في كثرة الصديق ، ولا ذو الكبر في حسن الثناء .

--> ( 1 ) الخبّ : المخادع ، وخبّ خبّا : خدع وغشّ فهو خبّ . وفي الحديث : « لا يدخل الجنة خبّ ولا خائن » .